الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
301
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وأبو بكر وحرب والربيع * وأما قاضيه فأبو إدريس الخولاني وعلى مصر سعيد بن يزيد الأسدي وأما أميره على مصر فمسيلمة بن مخلد ثم توفى فولى عوضه سعيد بن يزيد الأزدي * وأما حاجبه فخصى اسمه فتح وهو أوّل من اتخذ الخصيان ولم يحج في أيام خلافته * ( ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي ) * يكنى أبا ليلى وكان لقبه الراجع إلى الحق أمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن عبد شمس * وفي مورد اللطافة أمه أم خالد بويع له بالخلافة يوم موت أبيه منتصف شهر ربيع الاوّل من سنة أربع وستين وهو ابن عشرين سنة على خلاف وكان خيرا من أبيه فيه دين وعقل فأقام في الخلافة أربعين يوما وقيل أقام فيها خمسة أشهر وأياما وخلع نفسه ثم لما خلع نفسه صعد المنبر فجلس طويلا ثم خطب خطبة بليغة مشتملة على الثناء على اللّه والصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم ذكر نزاع جدّه معاوية هذا الامر من كان أولى به منه ومن غيره ثم ذكر أباه يزيد وخلافته وتقلد أمرهم لهوى كان أبوه فيه وسوء فعله واسرافه على نفسه وكونه غير خليق للخلافة على أمة محمد واقدامه على ما أقدم من جراءته على اللّه وبغيه واستحلاله حرمة أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم اختنقته العبرة فبكى طويلا ثم قال وصرت أنا ثالث القوم والساخط علىّ أكثر من الراضي وما كنت لأتحمل آثامكم ولا يراني اللّه جلت قدرته متقلدا أو زاركم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم أمركم فخذوه ومن رضيتم به فولوه فقد خلعت بيعتي من أعناقكم والسلام فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر أسنة عمرية يا أبا ليلى فقال اغد عنى فو اللّه ما ذقت حلاوة خلافتكم أفأتجرّع مرارتها ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكى فقالت له أمه ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك فقال وددت واللّه ذلك ثم قال ويلي ان لم يرحمني ربى ثم انّ بنى أمية قالوا لمعلمه عمر المقصوص أنت علمته هذا ولقنته إياه وصددته عن الخلافة وزينت له حب علىّ وأولاده وحملته على ما وسمنا به من الظلم وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق وقال ما قال فقال واللّه ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علىّ فلم يقبلوا منه ذلك وأخذوه ودفنوه حيا حتى مات * وتوفى معاوية بن يزيد في جمادى الآخرة بعد خلع نفسه بأربعين ليلة وقيل تسعين وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وقيل احدى وعشرين وقيل ثمانية عشر وقيل عشرين سنة ويقال لما احتضر قيل له الا تستخلف فأبى وقال ما أصبت من حلاوتها شيئا فلم أتحمل مرارتها * وفي سيرة مغلطاى وصلى عليه الوليد بن عتبة ليكون له الامر من بعده فلما كبر طعن فمات قبل تمام الصلاة ولم يعقب ذكر ذلك كله في حياة الحيوان وكان نقش خاتمه الدنيا غرور وصلى عليه مروان بن الحكم * وفي دول الاسلام الوليد بن عقبة بن أبي سفيان ودفن إلى جنب أبيه * ( ذكر خلافة عبد اللّه ابن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ) * ويكنى أبا بكر ويكنى أيضا أبا خبيب أمه أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصدّيق وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة وكان قد صحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو صبي وحفظ عنه أحاديث فمات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وله ثمان سنين بل تسع كذا وقع في دول الاسلام ومورد اللطافة والرياض النضرة وغيرها يعنى ذكر خلافة عبد اللّه بن الزبير بعد خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية وهو الأنسب بالتاريخ وأما في حياة الحيوان وبعض كتب التواريخ فذكرت خلافة ابن الزبير بعد خلافة عبد الملك بن مروان فقال وهو السادس فخلع وقتل * وفي حياة الحيوان بويع لابن الزبير بالخلافة بمكة لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيام يزيد بن معاوية * وفي سيرة مغلطاى بويع عبد اللّه بن الزبير في رابع جمادى الآخرة بالحجاز وما والاه انتهى وبايعه أهل العراق ومصر وبعض أهل الشأم وبايع خلق كثير من العرب الضحاك بن قيس الفهري وولى دمشق فقدم إليه مروان بن الحكم مع